قصص قصيرة

مشاعر مجهولة

By

سنين بتمرق علينا وكأنها لحظات قليلة، بنوقف قدام المرايا بندقق بالخطوط اللي بتظهر على وجوهنا والخيوط اللي صار لونها رمادي وكترت بشعرنا ..

وبين كل خط وخيط في حكاية، والحكايا ما بتنتهي وحتى بعد ما نندفن تحت التراب رح تبقى الناس تحكي علينا ..

هالحكايا نحن ابطالها، وانا اليوم رح احكيلكم الحكاية اللي عشتها لحد هاي االحظة ..

__________________

_____________

الاسم : صهيب ..

المواصفات : طويل القامة، نحيل الجسم ، بشرتي فاتحة  وشعري وعيوني باللون البني الفاتح ..

العمر : ٤٧ سنة

الحالة الاجتماعية : متزوج

مرقت بمحطات كثيرة وانتهى فيي المطاف اني اجمع حروفي وارويهم؛ واتمنى ان يلمسوا مشاعر الناس لعلهم يلتمسوا عبرة منها ..

حكايتي ابتدأت من لما كنت بالصف الرابع ..

كانت امي موظفة  وبتتعب كتير بشغلها وترجع على البيت، وتركض بإيديها ورجليها حتى تقدر تأمن طلباتي وطلبات ابوي اللي ما بتخلص ..

انا كنت وحيد اهلي؛ لانه امي بعد ما ولدتني  اخذت ادوية علاج لمرض صابها وسببلها عقم ..

امي كانت شخصيتها محبوبة من كل الناس، ما بتذكر اني سمعت او عرفت حدا جاب سيرتها بالعاطل ..

والدي ما كان عنده شهادة يشتغل فيها ومزهق امي بعطالته واصلا تزوجها لتصرف عليه، اهله ما كانوا يحبوه  ونشوفهم بالمناسبات عكس اهل امي اللي كنت احبهم كتير ومتعلق فيهم، مع اني بشوفهم مرة بالاسبوع ..

اهلها اللي ندموا بعد ما وافقوا وزوجوها الشخص اللي حبته بالغلط، وتحدتهم حتى تتزوجه ..

محبة امي ما كانت على النطاق العائلي فقط؛ حتى جاراتها كانوا يموتوا عليها، ويستنوها تفضى حتى يجتمعوا معها، وانا كنت مثل ابنهم ..

بس ما في اشي بضل على حاله ونظرتي تغيرت للناس  بهداك اليوم اللي رجعت فيه من المدرسة بوقت بكير؛ لاني كنت مريض والمدير سمحلي اروح قبل نهاية الدوام ..

كنت لسا بدي اطلع على الدرج اللي بوصل لبيتنا ، و بطلع شوي شوي بس سمعت صوت باب انفتح وطلع منه شخص، مديت راسي اشوف مين اللي واقف وهون كانت صدمتي ..

نزلت بسرعة وقبل ما حدا يكشفني  وتخبيت عند باب العمارة لحد ما تأكدت انه ما في حدا، ورجعت طلعت على بيتنا فتحته بالمفتاح اللي معي ودخلت ..

ابوي كان يومها ومثل اكثر الأيام موجود بالبيت، بس شافني ملامح وجهه انقلبت وسألني عن سبب رجعتي  وذكرته بإني مريض ..

طلب مني انام عشان ارتاح هزيتله براسي، عملت حالي نمت وهو فات على الحمام وطلع بعد كم دقيقة كان ببرنس الحمام ..

انا كنت لسا صغير وما بعرف اشي، غير انه امي وابوي بفوتوا غرفة النوم بسكروا على حالهم الباب وبس يطلعوا، كل واحد بتحمم ..

فكنت اربط أي حدا بتحمم يعني كان مع حدا بغرفة النوم ..

وفعلا بقي هاد التفكير ملازمني وخصوصا اني بهاليوم بالذات شفت وحدة من جاراتنا الاكثرهم صحبة مع امي طالعة من بيتنا، واستنتجت انه ابوي وجارتنا كانوا مع بعض بغرفة النوم متل ما بكونوا امي  وابوي رغم اني وقتها ما كنت بعرف لسا شو بصير ..

بعد ما رجعت امي من شغلها  وحكالها ابوي اني مريض؛ اجت عندي مشان تطمن بس انا عملت حالي نايم ..

ما قدرت احط عيني بعينها كنت خايف عليها، او خايف تصير مشكلة بينها وبين ابوي ..

بسبب اللي شفته اليوم كبرت كثير وحملت مسؤولية اكبر من طاقتي ..

مرقت علينا شهور وانا اكتم بهالسر اللي شفته، وكل ما امي تقلي روح عند الجارة نفسها ارفض  واحاول اتحجج باي شغلة، واكثر اشي كان يقهرني انه كل ما اشوف امي وابوي بوضع رومنسي يخطر ببالي اسأل ابوي اذا كان عمل هيك مع جارتنا اللي شفتها طلعت من بيتنا بهداك اليوم ..

ما كنت متقبل اني اشوف امي مبسوطة بنفس الحركات وصوت ضحكات ابوي ودلعه الها اللي احتمال طلعوا لوحدة غيرها، انا هون حسيت امي عايشة بكذبة كبيرة وصابرة على زوجها وبتتعب وبتشقى تحت اسم الحب من طرفها، لكن للاسف هو استغلال من طرفه ..

هالوضع ما استمر كثير؛ لانه ارادة ربنا بكشف الحقيقة كانت سريعة، أو يمكن متاخرة ما بعرف ..

اللي بعرفه انه اجا الوقت المناسب لكشف القناع الكاذب، اجت امي على المدرسة واخدتني وفهمتني انه رح ننتقل من كل المنطقة ..

زعلت منها وبكيت عشان رح اترك صحابي ومدرستي، بس حكتلي انها رح تسجلي بمدرسة احسن وانه ابوك سافر عشان يشتغل ..

بس سمعت هيك تبدلت دمعاتي لضحكات، وسألتها بلهفة انه جد بابا رح يشتغل ؟ يعني خلص أي حدا بسالني شو بشتغل ابوك شو رح اجاوبه ؟ ..

شفت دمعتها نزلت، بس ما لحقت توصل لنص خدها؛ لانها على طول مسحتها وبطرف ايدها رفعت راسها وشدت على ايدي اللي كانت ماسكتها، وقالتلي : من اليوم رح نعيش انا واياك لحالنا، وانت صرت رجال البيت، ولازم تحمي امك من كل اشي بزعلها

ضميتها بقوة لاني فعلا كنت بحاجة لحضنها؛ حضنها اللي كل ما اكبر بحتاجه اكثر، ورحنا على دار جدي وكانوا مستغربين من زيارتها المفاجأة بوسط الاسبوع ..

طلبت مني اقعد بغرفة ادرس وهي استأنفت جلستها مع جدتي واخوالي اللي كانت تستناهم يجتمعوا واحد واحد؛حتى تخبرهم بقرارها الحاسم رغم معارضتهم الها وانه بيوتهم مفتوحة الها ولابنها ..

الكلام اللي سمعته بسبب فضولي ما صدمني كتير بس وقتها ومثل ما كنت احكي عنها دايما؛ اليوم اثبتت انه كلامي صحيح وانه عندي ام عن مية زلمة و لحمدلله ..

ما عرفت كيف او مين اللي كشفهم، بس المهم انه امي اجت على البيت فجاة وشافتهم بوضع مخزي بغرفة نومها وعلى سريرها ..

صدمة امي كانت كبيرة، يمكن هون صحبة الجارة او المحبة الكاذبة مو مهمة؛ الاهم انه الرجل اللي حاربت كثير مشانه وبتعمل كل اشي لإرضاؤه لدرجة كلمة ( دورعلى شغل ) ما بتطلع منها حتى ما تجرح مشاعره وتحسسه بالنقص ..

ما رفلها جفن هالموقف ووجهت كلامها لابوي وقالتله : بدي اخد كم غرض الي ولابني  وبعدها ما رح تشوف وجهي

جارتنا لملمت حالها وطلعت من البيت وابوي كان بحاول مع امي انه تفهمه وبحلفلها انه ما دخله وانه هي السبب لانها كانت تتركه وقت طويل لحاله والجارة ما قصرت فيه، لانه امي كانت تحكي عن كل اشي بحبه ابوي خلال قعدتها مع جاراتها من كثر ما كانت تحبه، المسكينة كان محور حديثها ..

صدمة اهلها كانت كبيرة  وما حدا لامها الا على سكوتها اللي زاد عن حده..

وكبر إصرارهم على انها ما تعيش معي لحالنا ببيت منفصل بعد ما تحصل على الطلاق، اللي كان أول خطوة اتخذتها..

ليلتها امي نامت جنبي، انا تجنبت اني اسألها عن اي اشي.

يمكن من خوفي انه يزلق لساني واحكيلها عن اللي شفته قبل فترة قصيرة، أو يمكن ما حبيت ازيدها عليها ..

حسستها اني غفيت وبعدها سمعت صوتها وهي بتشهق وبتكتم صوت انينها؛ دموعها اللي خبتهم عني وعن اهلها ما قدرت تحبسهم اكثر من هيك ..

صرت اشوفها بتبكي باي وقت بتكون قاعدة لحالها فيه، واول ما تلمح حدا بتمسح دموعها وكأنه ما كان اشي ..

شعور الخيانة اكثر شعور قاتل ممكن الانسان يتعرضله بكل حياته، كثير مواقف بنمرق فيها حدا يزعلنا او يؤذينا لكن الخيانة غير ..

رفض الوالد منح الطلاق لأمي و حاول بشتى الطرق والجاهات لارجاعها، وحلف أيمان عظيمة بعدم تكرار خيانته وندمه الشديد على اللي عمله فيها؛ لكن امي زاد اصرارها على الانفصال ، و هددته اذا ماطلقها ، تفضحه بين الجيران وتوكل زوج الجارة بأخذ حقها وانه عندها شهود من نفس العمارة يعني ما رح يقدر يكذبها ..

بعد ٦ شهور ، كانت امي حاصلة على وظيفة بمدينة ثانية و خذتني معها ..

كانت مدينة حلوة وما فيها حدا بنعرفه، سجلتني بمدرسة خاصة ومنعتني اصاحب أي حدا واوثق فيه ثقة عمياء، كان خوفها واضح رغم محاولاتها باخفاؤه ..

ما بنسى كلمات التوصية من دار جدي وتهديدها من اي فضيحة بعد ما صار اسمها ( مطلقة)؛ اللقب هاد كان بزمان امي اشبه بالعار ..

بس كان سببه انها منحت واحد حجم اكبر من حجمه اللي بستاهله، وامي قدرت انها تتحمل هالكلمة ولا انه يجمعها سقف مع واحد مثل ابوي ؛ اللي كانت عيشتها معه سلب لكرامتها وبدلت انوثتها ولبست ثوب التضحية والكفاح تحت مسمى الحب ..

مرقت الايام والسنين واخبار الوالد بتبعد كل يوم اكثر واكثر، كان يبعثلي نفقة وطلب من امي المشاهدة؛ بس امي من أول ما حصلت على الطلاق خبرته اني بعرف عن سبب الطلاق فبأي عين رح تقابل ابنك ؟ ..

هاد الحكي كله عرفته بعد ما صار عمري ١٥ سنة وامي شافت فيي الرجل اللي رح يرفع راسها بين الناس، ما قدرت تخبي عني الحقيقة اكثر من هيك وخيرتني باذا حابب اشوف والدي أو لاء، وقتها قررت اني اخبر امي باللي شفته واني خفت اخبرها زمان  تزعل مني لاني خبيت عليها ووصلتلها فكرة اني مو حابب التقي فيه عشان ما يشعر بالخجل من ابنه ..

ضحك وجهها من بين ملامح الزمن اللي ظهرت عليه  وضمتني وصارت تلعب في شعري وقالتلي : انها كانت تعرف بس بتستنى باللحظة المناسبة حتى تكشفهم ..

بهداك الوقت صدقت كلامها واتفقت معها انه ما نفتح هالموضوع ابدا  انه والدي بالنسبة الي سافر وما رح يرجع، ووعدتها اني احقق طموحي اللي بحلم فيه وبفضل الله ورضى امي كنت من المتفوقين دراسياً ..

اخلاقي مضرب للمثل؛ لكل اللي بعرفوني وتربيتي اللي تعبت عليها امي وثقتها المزروعة بشخصيتي جعلت مني شب متميز، ولما وصلت للمرحلة الثانوية ما كان في اشي بوقف بوجه طموحي، امي كانت تخبي القرش فوق القرش حتى توفر لدراستي ..

وانا كنت كل عطلة اشتغل اللي بقدر عليه حتى اساعد امي واثبتلها اني رجل يعتمد عليه ..

لكن صار اللي ما كان في الحسبان وتدخلات الناس بحياتنا ما توقفت؛ رغم بعدنا عن الجميع الا انه النصيب بلحقنا وين ما نكون والقدر لازم ياخذ مجراه ..

رجعت من مدرستي وتفاجأت بوجود خالي الكبير وجدي عنا، من فرحتي رميت كتبي وشنتتي وركضت عليهم بلهفة ..

نسيت اني كبرت على هالتصرفات ضميتهم بقوة، ما كنا نشوفهم الا بالاعياد او العطل الطويلة ..

كان شوقي كبير بقدر ملامح الحزن على وجه امي بعد ما سلمت عليها متل ما بعمل بكل مرة بكون غايب عنها حتى لو ساعة ..

انتهت زيارتهم بنتيجة كانت فوق كل تخيلاتي، طموحي كله انهد و تعبي وتعب امي ضاع وكأنه هباءا منثورا ..

رغم رجاءات امي ودموعها الا انهم كانوا مصرين على قرارهم وكل هالشي لمصلحتي انا واياها سوا ..

والعرس تحدد بدون حتى ما تشوف العريس، او تتفاهم معه ..

وانا تحولت لنكرة ما بعرف شو مصيري ..

اعطونا مهلة اسبوع حتى نجمع اشيائنا ونلحقهم على المدينة اللي ساكنين فيها ..

كانت بتنظرنا حياة جديدة ومجهولة المعالم، امي ما كانت عارفة شو تحكيلي حتى تبرر موقف اهلها وانا اكتفيت بالصمت لانه انتهى الكلام بالنسبة الي ..

_________________

دراسة تراكمت عليي ومشاعر مسجونة بروحي اللي بحسها بتطلع بكل لحظة بتمرق وبتقرب امي من الحياة الجديدة اللي بتستناها وبتبعدني عنها بنفس الوقت، حاولوا كثير معي دار جدي اني اتعرف على الشخص اللي رح ياخذ امي مني فجاة وبدون سابق انذار؛ لكني كنت ارفض ..

لحد ما حسيت فعلا انه امي السعادة بدات تنتشرعلى شفاهها والكحلة ارتسمت على عيونها من جديد، كان كلامها عكس اللي كنا متخيلينه وانه هالانسان اكثر من رائع ومعه رح تصير حياتنا حلوة ونحقق كل احلامنا ..

ما بنكر مشاعر الغيرة اللي سيطرت عليي وقتها انا بطبعي غيور واناني خصوصا لمشاعري تجاه امي؛ اشي طبيعي والكل متقبله لكن هالشخص كانت ردة فعله غير لما قابلته لأول مرة وبعد الحاح امي الشديد جدا ..

ما بنسى أول كلماته الي لما قال : انت واحد من اولادي و مثل ما عملت حدود بين فيروز ( امي ) واولادي انت كمان بدك تلتزم حدودك

كلماته لليوم ما نسيتها كانت لهجته قاسية، رغم حنية ملامحه ..

كان وجهه بشوش و ضحكته عالية، ما كان بشبه ابوي بأي ناحية، كل الفشل اللي شافته امي من والدي شافت عكسه تماما مع هاد الشخص اللي اسمه ( عبد القادر ) ..

عبد القادر ، تاجر و رجل اعمال ارمل من سنة ونصف عنده ثلاث اولاد وثلاث بنات وكلهم اكبر مني، وحياتهم مكللة بالنجاح ..

تزوجت امي وكان طلبي اني ابقى عند دار جدي؛ حتى اكمل اللي بقي من هالسنة وادخل الجامعة ..

وافقتني على مضض وزياراتها ما انقطعت عني وكانها عايشة معي، ومع ذلك كان في اشي ناقص بحياتنا بعد زواجها ..

كانت السعادة غامرة امي من كل النواحي نجاحي بتفوق ووجودي معها، وحياتها المستقرة بعد ما كانت متشائمة من هالزواج اللي اجبروها عليه اهلها ..

اما انا كان في اشي ناقصني، كان نفسي اسمع كلمة مبروك من والدي، اللي ما نسيت وجوده مع كل الظروف اللي مرقت فيها ..

بس انا وين وهالشخص اللي موجود بخانة الاب في هويتي وين ؟

سجلت بالجامعة والحمدلله قدرت احصل على تخصص ( طب اسنان ) ،وبدات بالتحضير للدوام ..

كان غيث معي بكل خطوة، رغم انه عنده اشغاله الخاصة لكن اوامر والده اللي ما بتنزل على الارض كانت فوق كل اشي وما بقدر احكي اني شعرت باي استياء منه، كان بكل صدر رحب يتعامل معي وكأني اخوه الحقيقي ..

_________________

مرقت سنوات الجامعة اسرع من كل الثماني عشرة سنة اللي عشتهم بحياتي خمس سنوات من الاجتهاد تكللت بالنجاح، وبكل سنة عبد القادر وعيلته يكونوا اقرب الي من السنة اللي قبلها ..

تشجيعيهم ومحبتهم ما كنت مصدق انها مشاعر حقيقية فعلا، دايما هاجز الخوف والشك مرافقيني بس ما كنت اظهر هالاشي، الوحيدة اللي كانت فاهمة وحاسة بكل مشاعري هي امي أكيد لاني تربايتها وبتفهمني من دون ما احكي ..

كانت علاقتها بزوجها قوية مع اني توقعت انه امي قلبها توقف عن النبض بعد اللي عمله معها ابوي، ما كنت مستوعب انه مشاعرنا يكون الها اكثر من شكل ..

لحد ما اجا اليوم الموعود وابتدأت مشاعري بالتحرر من القيود اللي سجنتها فيها، وفهمت شو صار معي امي زمان وشو تفسير علاقتها مع زوجها عبد القادر ..

بهاليوم عيوني شافت الانثى اللي قدرت بنظرة منها تحول كل الكره اللي بحمله تجاه اي بنت، ل حب ..

الجزء الثاني :

كنت وقتها بسنة الامتياز يعني السنة اللي بعدها بقرر شو رح يكون اختصاصي..

كانت العيادة معجوقة، وانا مو مستوعب اشي من الدكتور اللي بتدرب عنده بهالفترة وبحاول جهدي اجمع تركيزي ..

بتنادي الممرضة على صبية لفت انتباهي اسمها ( حور )، وصار عندي فضول اشوف مين اللي اهلها مسمينها بوصف حور الجنة ..

وأول ما فاتت حطيت ايدي على صدري من جهة القلب لأنه كان رح يوقف من كثر ما نبض وانفاسي تسارعت وعيوني تعلقت في كل تفاصيلها اللي لليوم ما نسيتها، وحكيت بيني و بين حالي ( فعلا انك من الحور) ..

تقدمت من كرسي العلاج وبدا الدكتور بشغله اللازم لحالتها اللي كانت بسيطة كثير طلب مني اني اساعده ووافقت فورا، قعدت مكانه على الكرسي وطلبت منها تشرحلي شو صار معها بالتفصيل، كان لابد اني اسمع صوتها حتى اسجله بذاكرتي مع صورتها ..

قربت منها وبدات بالشغل كنت حريص اني اتقنه حتى ارضي الدكتور، ويثني عليي قدامها  الفت انتباهها..

بس للاسف صار العكس جمال الحور في عيونها اخذني لعالم بعيد عن العالم اللي كنا فيه، وريحتها سيطرت على حواسي وكانت السبب في رجفة ايدي وتراجعي عن اكمال المهمة ..

انصدم الدكتور مني وخصوصا اني اول مرة بتصرف يهالشكل بس الحمدلله مرقت على خير وما حكى معي اشي، اما حور فكان الها ردة فعل ثانية، طلبت مني اني اكمل شغلي عادي بدون ما تبدي اي انزعاج منها ..

تبسمتلها وهزيت راسي ورجعت اكمل الشغل، لكن هالمرة غير..

كانت نظراتها بتحكيلي اشي  وحسيت انها مبادليتني الاعجاب ولما انهيت، شكرتني بابتسامة خجولة من عيونها..

اللي صار في حياتي بعد هاليوم كان بسببها، يمكن لانها بثت فيي مشاعر لغاية الآن ما قدرت احددها او امنحها لأنثى غيرها ..

تاثرت حياتي بعدها وامي وكل اللي بحياتي لاحظوا تغيري، وصار لقبي صهيب العشقان ..

بس حالتي ما طولت كثير  سنتين زمن وكان عبد القادر مجهز اموري للزواج حتى قبل ما اكمل اختصاصي وافتح عيادة او اشتغل بمكان ..

كان صعب على امي تشوفني بهالوضع كل يوم، والاصعب من هيك كيف تقنعني بالزواج ؟

بعد الحالة اللي مرقت فيها وشعوري بانه رح استقر ويصير عندي عيلة زاد من قلقي غير عن اجابة سؤال ( وين والد العريس ) ؟..

فطلبت منها تصرف نظر عن كل الموضوع واني لما اشوف البنت المناسبة رح اخبرها عن كل قصتي، وهيك بكون اسهل علينا..

استسلموا للأمر الواقع  انا عملت جهدي اتناسى هالشعور اللي بسموه عشق، ومرقت كمان سنتين من عمري وقدرت احصل على تخصص مميز في مجال طب الأسنان واشتغلت في مركز طبي مشهور و لمع اسمي بفترة قصيرة ..

بفضل من الله ..

_______________

كان هالمركز بداياتي وركيزتي في الشهرة حتى اقدر افتح عيادتي الخاصة فيما بعد، او اتشارك مع غيث كونه عنده عيادة ولكن تخصصه غير عني ورحبت بالفكرة وفعلا بعد سنة صرنا زملاء بنفس المكان..

ومع الوقت حققنا نجاح كبير وتميزنا باضافة تخصصات ثانية، وتحولت العيادة لمركز ولله الحمد ..

هون انا بقدر احكي اني وصلت لحلمي وحققت مرادي، ورفعت اسمي وراس امي بكل فخر و اعتزاز..

حتى عبد القادر كان فخور فيي بس للأسف ما كان يكفيني؛ لانه مو بحاجتي وعنده مين يفتخر فيهم..

مرقت فيي الايام وبكل يوم احس انه حور بتبعد عني اكثر، وامي بزيد نقها على تزويجي اكثر واكثر..

حجتها بالعمر اللي بمرق ونفسها تفرح فيي و شوف اولادي مثلها مثل اي ام بالدنيا، كانت سبب كافي اني ارضخ  واقبل اروح معها اليوم اشوف عروس..

وهالعروس كانت من نصيبي بعد شهر من التفكير والالحاح من الجميع، ورايهم انها مناسبة الي من جميع النواحي..

وبعد سنة من زواجنا صرت اب، ما صدقت حالي لما حملته بين ايدي وكأني انا اللي انولدت..

شفت من زوجتي بهالسنة اشياء ما كنت راسمها ببالي، كان همها شغلها وتلبية احتياجات بيتها ثم زوجها اللي لما يطلبها بتكون منهكة من التعب، وبكون بستنى بيوم الخميس عشان زوجته ما تحكيله بكرا عليي دوام من الصبح..

غير عن حملها المتعب اللي شفت من خلاله شغلات ما عمري شفتها وشهوتها اللي بتقل بسبب الحمل نستني اني رجل، وعندي حق شرعي من حلالي..

وبعد الولادة ازداد البعد اكثر واكثر؛ ولما اقترحت عليها نجيب مربية للطفل ظناً مني اني رح اغير اشي في حياتنا كنت مخطئ للأسف؛ وفضلت ترجع لوظيفتها وتقطع الاجازة الطويلة اللي اخذتها حتى تهتم بابنا..

كنت اروح على العيادة واحاول اشغل حالي اكثر من اللزوم لعل وعسى لما ارجع على البيت اشعرها بتعبي وحاجتي للراحة النفسية اللي المفروض ما تكون الا بحضنها ..

لكن علاقة غيث وزوجته مع بعضهم بالمركز ومشاعر الحب وتناغم علاقتهم، كان يزيد من توتري؛ خصوصا انه عندهم بدل الولد ثلاثة ما شاءالله، وشغلها معنا بالمركز دكتورة اسنان ومع ذلك ما عمري شعرت الا بازدياد قوة علاقتهم..

ندمت على زواجي التقليدي اللي جعل من حياتي رتيبة ومملة اكثر من اللزوم واحنا ما زلنا بأول سنة، فكيف بعد خمس او عشرة سنوات ؟؟

فقدت اعصابي وبعدت عن البيت يومين حتى اشعرها بغيابي واختلق حجج عن بعدي وبرضو ما في نتيجة، الوضع زاد عن حده، وخبرت امها حتى تنصحها بكم كلمة؛ لانها كانت شاعرة في تقصير بنتها..

وفعلا تغيرت فترة منيحة خلالها سافرنا على بلد سياحي وعشنا اسبوع من العمر، وصلتلها كل اشي بحبه وشو اكثر شي بهمني يكون موجود بزوجتي أو بشكل عام بالانثى اللي بتغريني، اكتشفت انها بتعاني من الخجل ومو متخيلة حالها تلبس او تعمل اي اشي بخطر ببالها..

فهمتها انه الرجل بحب يلاقي في زوجته كل انواع النساء مثل سلة الفواكه الي بنحب نجرب طعم كل شي فيها، وانه ما بنعمل اشي خارج نطاق الشرع واللي امرنا فيه ربنا..

كل كلامي ومحاولاتي كانت في سبيل ابعاد صورة حور عن عيوني؛ لانه زوجتي ما كانت بتشبهها ولا بأي شكل من الاشكال ..

مو معناه انه ما عندها جمال لا بس جمالها مختلف عن حور…

رجعنا من سفرنا وحاولت معها اني احافظ على الحياة اللي رسمناها وعملت استطاعتي ابعاد الروتين عن بيتنا..

كان في اشي حلو بحياتي انه ميس عكس امي، ما كان الها علاقات مع اي حدا من الجيران وانا كنت اعرف بعضهم بالصدف وحياتنا الاجتماعية مقتصرة على اهلي واهلها وبعض الاصدقاء المقربين..

________________

وبيوم رجعت على البيت على غير موعدي وما لقيت ميس اللي المفروض يكون الها ثلاث ساعات واصلة..

كانت المربية مشغولة مع ابني ( ورد ) ولما سألتها وين المدام جاوبتني بأنها عند جارتنا اللي سكنت جديد في الطابق اللي تحتنا..

خليتها تعيد الجواب اكثر من مرة حتى اتأكد اني سمعت منيح أو لاء ؟ وقبل ما القط نفس كانت ميس راجعة  وعيونها فيهم حكي..

بس كلامها تبخر لما شافت العصبية مسيطرة عليي وعرفت انه المربية خبرتني بمكانها؛ لأنه كان احد الخطوط الحمراء بحياتنا اللي ممنوع تجاوزها الا وهو صحبة الجارات..

سبقتها على غرفة النوم وطرقت الباب بعصبية وتسطحت على السرير وبحاول اهدي من حالي شوي، تراكمت ضغوطي من ميس وكان صعب اغفرلها اي تجاوز وعزمت النية اني احطلها حد ..

بس لما شفتها دخلت الغرفة بدلال وبكل هدوء وطنشتني وفتحت باب خزانتها وتفننت في انتقاء ملابسها لليلة، وتعمل حركات دلع أول مرة بشوفهم عليها..

تعلقت عيوني عليها واحاول ما ارمش حتى، ونهضت حالي شوي شوي حتى ادقق في النظر وهي كانت عم تغير وتلبس اكثر من مرة حتى استقرت على قطعة كثير مميزة ومن زمان بطلب منها تلبسها، بس كانت خجلانة مني..

هون كان بداية تغير علاقتي مع ميس وحياتنا صارت متل ما بحب واكثر، حتى وصلت لمرحلة ما اصدق ارجع على البيت بس عشان اشوفها وكلي شوق اعرف شو محضريتلي على السهرة..

وصفات اكل، أفلام، لبس وشموع ودلع..

ورد كبر، والمربية صرفتها لانها تركت شغلها مع اني ما توقعت ميس تعمل هيك بعد ما كان اشي مهم بحياتها..

فعلا حياتنا تغيرت من كل النواحي والجارة الجديدة كانت السر اللي ميس تغيرت بعد ما تعرفت عليها؛ وكانت دليل اي زوجة للاهتمام في زوجها.

هالمعلومات عرفتها من حديث ميس المتكرر عنها واللي ما تركت اشي بتعلمها اياه او بتعمله هية لزوجها الا وحكتلي عنه..

لا اراديا انا صرت لما ارجع من شغلي اطلع على الدرج بدل المصعد حتى امرق من باب بيتهم، كان نفسي المح هالجارة اللي ريحة عطرها سلبت كل تفكيري  وميس صارت وسيلة الي حتى احصل على معلومات عنها..

ما راح من بالي اللي صار في امي وكنت اكره حالي اذا بعدت في مشاعري عن حدود زوجتي، بس بقدر احكي اني فهمت شو بصير مع كل رجل بخون مرته غصبن عنه..

مشاعر بتتولد فينا بدون ما يكون عنا سيطرة عليها، وما بنعرف هل هي حقيقية وثابتة او وهمية وبتنتهي بانتهاء المؤثر..

تعبت من هالحال، ووصلت فيي الامور اني ارحل من بيتي اللي ما خطر ببالي ارحل منه بيوم من الايام لهالسبب..

بس مو كل اشي بخطر ببالنا بنقدر ننفذه وموضوع الرحيل بالنسبة لميس انرفض وبقوة، اغريتها بفيلا عجبتني وقررت اشتريها بس كل محاولاتي كانت فاشلة واستسلمت لرغبتها..

ورجعت اركب المصعد وابعد تفكيري قد ما اقدر عن الجارة المجهولة؛ اللي لازالت زوجتي المصونة بتنقل اخبارها خاصة انه وضعها مع زوجها غير مستقر هالفترة، ومقررة ترفع دعوى طلاق عليه..

يومها ضحكت كثير وميس اتدايقت مني قد ما ضحكت، ما كان سبب ضحكي انه رح تتطلق ، لا؛ السبب اني كنت متوقع حياتها مع زوجها غير شكل، وانه وحدة مثلها ما عندها مشاكل او بمفهوم اخر اي رجل عنده هيك زوجة بكون اسعد الناس ..
نمت انا وميس وكانت زعلانة مني ولما صحيت راضيتها حتى ما استحقر حالي اكثر من هيك..

ونزلت من بيتنا بس هالمرة مو بالمصعد، الساعة كانت ثمانية صباحا سمعت صوت في بيتهم وعرفت انها صاحية وما حدا معها..

دقيت الجرس مرة وحدة ردت من ورا الباب و سألت : مين ؟، قلتلها : انا جاركم اللي فوق زوج ميس

شقت الباب شوي، مديتلها كرت لصديق الي بشتغل محامي وبارع في قضايا الطلاق، قلتلها : هاد الشخص ممكن يفيدك

مدت طرف اصابعها وشكرتني، كان صوتها هالمرة اوضح من لما سمعته قبل ما تفتح..

صوتها رجفله جسمي كله كان تأثيره اقوى من ريحة عطرها اللي بمرق من باب بيتهم حتى اشمه، وعيت على حالي لما سكرت الباب وانا بعدني واقف متل اللي فات بغيبوبة..

كملت طريقي وكنت مخدر عقليا، وبعز شغلي تذكرت اني ما نبهت على الجارة ما تخبر ميس باللي صار الصبح..

ما كنت عارف بأي وجه بدي اقابل ميس بعد هالتصرف، وشو المبرر اللي بدي اشرحلها إياه ..

بس اتصال من المحامي، رجعني للحياة من جديد ..

تركت كل اشي بايدي ورحت على مكتبه؛ لانه خبرني عن اتصال جارتنا فيه، انها من طرفي وحكى معي ليتأكد ..

كان فضولي لمعرفة هالشخصية عن قرب اكثر هو سبب روحتي لمكتبه …

مثلت الهدوء والركازة قدام صاحبي لما شافني بمكتبه وتحججت انها خجولة وبحاجة مين يساندها ..

انتظرناها لحتى وصلت وأول ما لمحتها قمت وبصوت كله دهشة وتعجب : حور!!

حور ( مصدومة ) : بنعرف بعض ؟

سؤالها صحاني من غيبوبتي، ونفض مشاعري المجهولة اللي كانت دفينة كل هالوقت الطويل ..

المحامي : اهلا وسهلا فيكي حضرتك اللي اتصلتي عليي من طرف صديقي اللي بكون جاركم ؟

حور : اه انا

صهيب : انا الدكتور صهيب، اللي اعطيتك الكرت الصبح

حور: …

كان وجودي غير مرغوب فيه منها، وطلبت تحكي مع المحامي على انفراد..

انسحبت وتركت عقلي وقلبي معها، بس هالمرة ما رح اسمح للماضي يتكرر، و قررت احكي معها على الاقل اوقف جنبها بقضيتها..

انتظرتها حتى انهت كلامها مع المحامي وبس شافتني بوجهها كملت طريقها وكأني مو موجود..

ياااه انتظار ساعة وقبلها عشرة سنوات والاقي ردة فعل مثل هيك..

ما تحملت ولحقتها، ناديت عليها بلهفة اكثر من مرة حتى قدرت اوقفها..

لفت وجهها عليي وتقابلت عيونا، نسيت عمري نسيت مركزي وحتى نسيت اني بالشارع..

حور : نعم ؟ ممكن اعرف شو بدك مني ؟ وليه عم تلحقني ؟

صهيب : حور انا..

حور : مدام حور لو سمحت ، تفضل دكتور شو كنت بدك تقول ؟

كانت عم تحكي بكل كبرياء بس عيونها خانتها واعطتني نفس النظرة اللي شفتها وانا بعالج فيها بأول مرة التقيت فيها..

صهيب : تذكرتيني

____________________

حياتي استمرت على نفس الروتين وحور اتطلقت من زوجها بعد معناة دامت اشهر وميس تأثرت كثير بطلاقها وبعدها عنها، بس تواصلهم مع بعض ما انقطع..

كان هالتواصل عائق بوجهي وسبب لرفض حور من الزواج مني، ومحاولاتها بابعادي عنها ما توقفت..

بس انا ما بدي امشي طريق والدي بالخيانة والشرع حلل أربعة، بدي اتزوج و ما بقصر بزوجاتي..

واول وحدة خبرتها بقراري كانت امي .. اكيد

ردة فعلها صفعتني ، و كرهت من بعدها الحياة..

فيروز : انت خاين مثل ابوك ، روح تزوج بس مثل ما نسيتك  ابوك رح انسي ابنك مين ابوه

الجزء الثالث :

كملت حياتي المعتادة مع ميس وورد وعملت جهدي اتناسى حور بشتى الطرق والاساليب خوفاً من تهديد امي؛ لأنه ما عندي شك في انها عاجزة عن تنفيذه ومنحت ميس فرصة انها تثبت وجودها في قلبي و حياتي وطبعا بدون ما تعرف او تحس عن الصراعات الداخلية اللي بتحصل معي ..

وبعد شهرين كاملات بوصلني اتصال من صديقي المحامي ( رائد )، اللي من يوم ما اتطلقت حور ما شفته، بسبب انشغالي معها كونه ما بعرف عن مشاعري تجاهها وبررت غيابي الطويل بامور عائلية..

رائد : يا صديقي، ضاقت فيي السُّبُل وما الي غيرك يسندني

صهيب : ان شاءالله خير ؟

نزل راسه رائد وحسيت عيونه بتعتصر وجع وبلقط انفاسه بحسرة، كان هيك وضعه قبل ما اسمع شو اللي صار معه..

انقلبت الادوار ، و تحولت دهشتي من كلامه لسكاسين بتقطع في روحي ..

ما قدرت اتجاوب معه في الحديث ، و تركته يكمل بدون ما اقاطعه او اعطيه أي رأي لحد ما وصل لنهاية قصته..

رائد : رفضتني يا صهيب ، ليه ما عم افهم ؟ احكيلي انت اقرب واحد الي انا فيي اشي بينعاب ؟

صهيب : جد رفضتك ؟ .. قصدي ليه ؟ .. شو السبب ؟

رائد : ما بعرف ، معقول لسا بتحبه لزوجها ؟

حوار ممل وضحكات سخرية كانت تطلع من قلبي اللي تشنجنت دقاته وهو بوصف بمشاعره تجاهها واصراره على الزواج منها وانطلقت ضحكة طولية مني لما سمعت طلبه الاخير..

رائد : خطر ببالي انه تحكي معها و تقنعها فيي

صهيب : هههههههههه

رائد : او او بتعرف شو .. ام ورد يمكن تقدر تعرف اذا في حدا بحياتها او سبب رفضها الي .. شو رأيك

صهيب : هههههههههههه

رائد : ليه بتضحك ؟ معك حق العشق برجعنا اولاد صغار

تناولت كاسة المي اللي على الطاولة وهزيتله راسي بالموافقة على كلامه وانا بشرب فيها، رجعت الكاسة على الطاولة اتطلعت على الساعة اللي بايدي وضربت جبيني باصابعي واخذت مفاتيح سيارتي وموبايلي اللي كانوا علو الطاولة، وقمت عن الكرسي وانا عامل حالي مستعجل..

مديتله ايدي اسلم عليه وودعته، سلم عليي وهو مذهول من تصرفاتي، كان نفسي احكيله انك طلبت الشخص الخطأ لمهمتك..

في اشي غريب بصير بحياتي، ليه كل محاولاتي بالبعد عنها، فاشلة..

ما في اكثر من عشر سنوات ممكن انها تنسيني ريحتها. نَفَسها، حور عيونها، صوتها..

_____________

___________

طلعت بسيارتي ومشيت بين هالشوارع، مرق بين عيوني شريط حياتي..

تذكرت قبر طفولتي اللي شاهده ، لوحة خيانة والدي ..

ومراهقتي اللي ما عشتها حتى اوصل لطموحي وارسم احلامي،اللي تحققت بزواج امي..

واليوم بعد ٢٧ سنة على مشهد الخيانة، مسحت براحة كفي الغبرة المتراكمة عليه وغسلته بدمعات الندم على حبي الضايع ومشاعري اللي تجاهلتها اكثر من اللزوم ..

كل جروحي النازفة ، و طاقتي النافذة ، و أنفاسي المتلاهثة ..

وقفت قدام باب قبري الجديد قبر طفولتي المتأخرة، معترف بحاجتي وبإلحاح، الى احضانها حتى اكبر يكون نضوجي طبيعي وأعيد مراحل عمري بترتيب ..

دقيت على بابها كثير وكثير حتى تعبت ايدي ورجليي رفضوا يحملوني ..

على عتبات بيتها قعدت واستسلمت للنوم اللي غلبني بعد صراع طويل بينه وبين اجفاني ..

النوم اللي نسيت طعمه بعد كلمات امي اللي ما بقدر اوصفها بالظالمة، لكنها قاسية بقسوة رفض حور لوجودي في حياتها..

ومثل ما عودتنا الحياة، ما في اشي بدوم والقسوة اللي هشّمت مشاعري و حطمت امنياتي؛ انتهت..

ونهايتها كانت بعد صحوتي من هالغفوة لما فتحت عيوني الذبلانات  وتقابلوا مع عيونها، رفعت راسي وغمضت وفتحت عيوني اكثر من مرة حتى اتأكد اني ما بحلم ..

صهيب : اسف يمكن غفيت وانا بستنى فيكي تفتحيلي الباب

حور : ما في داعي للاعتذار، بس شو رجعك لعندي مو اتفقنا..

صهيب ( قاطعت كلامها ) : صحيح اتفقنا بس ما قدرت، حور افهميني انا بحبك ( كنت واقف مقابلها ورفعت ايديي و اكتافي ) ما بعرف اذا هالكلمة بتكفي لتوصلك سبب نقضي كل اتفاقاتنا بس انا ما عندي أي تفسير لتصرفاتي غير اني اسير لمشاعر انخلقت فيي من لما قابلتك لحد ما رجعت سمعت صوتك من ورا الباب، واكتشفت انه مشاعري المجهولة كانت الك انتي

نزلت راسها بيأس ودمعتها لمعت من بين رموشها الكثيفين وبلعت ريقها كأنه كان بلسناها كلام وفضلت تسكت على انها تقوله..

صهيب : شو رح تخليني واقف بالشارع هيك ؟  الوقت تأخر

حور : بس ما بقدر احكيلك تفضل على البيت ، ما عندي حدا

نزلت برجليي حتى صرت مستواها ، و تبسمتلها..

صهيب : ما رح اتحرك من هون الا رجلي على رجلك، بكرا الصبح بدي نكتب كتابنا خلص اخذت قراري وبدون رجعة

حور : بس لازم تعرف اول شو سبب طلاقي من زوجي

صهيب : ما بدي اعرف اشي، بدي اياكي انتي وبس، بدي اكمل اللي ضل من عمري مع الانسانة اللي حبيتها بكل جوارحي

حور : كان خاين،  وانا ما قبلت على حالي انه زوجي يخوني كيف بدك اخون ميس ؟ كيف رح أأمن على حياتي مع واحد خان مرته وتزوجني ؟ ما بقدر صهيب

فعلا الخيانة ما الها مبرر وزوجها اللي كنت مفكر انه أسعد رجل في العالم ونياله بالزوجة اللي عنده طلع خاين ..

صهيب : كلامك صحيح ،  لو كنت فعلا بدي اتزوجك بقصد الخيانة ما بتلاقيني عندك هون، انا عرفتك قبل ما اتزوج وبقيت اسير بسجن حبك لليوم ولآخر يوم بحياتي

حور : بس لو ما كنت جارتك كيف كنت رح توصلني ؟

صهيب : الله كاتبلنا نلتقي والتقينا وما رح اتنازل عنك، انا مع ميس كنت جسد بدون روح بدون احساس او مشاعر زوج فقط، وبعمري ما فكرت بغيرها ويمكن لو ما كانت تنقل اخبارك وتحكيلي عنك ما كنا التقينا

حور: …..

معرفة حور بكلام ميس عنها وانها كانت السبب في خراب بيتها لحالها، شجعها للاعتراف بمبادلتها لمشاعري تجاهها  انها من يوم ما شفتها بالعيادة وطلعت بقيت تنتظرني وقت طويل وبدون ما يخطر ببالي اني الحقها بوقتها، اوانها تكون حست بإعجابي وبادلته بنفس اللحظة ..

___________________

اليوم واخيرا حور صارت ملكي، ووافقت تبقي على خبر زواجنا ضمن نطاق اهلها وبس، واعطتهم سبب مقنع  وما حدا من طرفي بعرف بالزواج خلال هالفترة..

انقلبت حياتي  للأسف ميس بدأت تشعر بتغيري، والعدل اللي كنت متفق عليه بيني وبين نفسي ما قدرت اطبقه بكل الايام..

وبدأت اشعر بالبرود تجاه ميس وبعطيها حقها عشان اكون مقتنع من جوا اني عادل ..

وميس بادلتني الشعور وصرت احسها بتبعد عني قد ما تقدر وما بتهتم بموضوع تغيير روتين حياتنا، اللي استمرت عليه فترة منيحة ..

بس ما كانت توقعاتي بمحلها لانه كل اللي فكرته انه برود كان هدوء لعاصفتها القوية، و بدأت تهب عليي من كل النواحي حتى تحاصرت، وما عرفت كيف اواجهها ..

ميس : اليوم اخدت موعد عند اهلي على العشا، الغي سهرتك مع اصحابك

صهيب : تمام، بس كأنه مبطلة تاخدي رايي بمواعيدك ؟

ميس ( بدهاء ) : لأنه كترانة سهراتك برا البيت ولوحد ، فما عم شوفك حتى استشيرك

واستمرت على هالوضع، اللي حور ما كانت متقبلته ابدا، حتى صديقي رائد كل يوم برن عليي لنفس الموضوع، وما مل من تطنيشي وتأجيلي بالرغم من مرور اكثر من شهرين على لقائنا..

وفي يوم كنت مجهز حالي  وبدي اروح عند حور، وقفت على المراية وشديت ربطة عنقي بلمح بالمراية خيال ميس واقفة وبتراقبني في صمت قاتل،

رفعت نظري عليها وهزيتلها براسي انه شو القصة ؟

استمر صمتها وانا مليت من انتظارها تحك ، قربت منها اودعها قبل ما اطلع – على أساس اني طالع اسهر مع صحابي – مثل العادة ..

وقبل ما اوصل عندها بكم خطوة نطقت ..

ميس : لمتى رح نضل على هالحال صهيب .. انا تعبت منك

صهيب : ليه شو عملت ؟

طلعت كل اللي بقلبها بعد هالسؤال وما تركت لحظة مرقت عليها وهية بتعاني من تصرفاتي بعد حياتي الجديدة الا وتذكرتها، استمرينا بنقاشنا واعطيها مبررات سخيفة وما الها اساس قوي لحد ما طلبت مني نجيب ولد ثاني ..

لحظتها توقف عقلي عن التفكي ، وبدأت احسب حساب للخطوات اللي بمشيها بعجلة حياتي ..

وقفت قبالي وكانت في نظراتها اسئلة كتير لاستيائي من طلبها وترددي في الإجابة، وقبل ما يخطر ببالي اهرب من أي باب كانت سابقتني وسكرت كل الابواب بوجهي ..

ميس : أنا بعرف كل اشي عنك

صهيب : هه اكيد رح تعرفي مو انا زوجك !

ميس ( بترجف ) : لا قصدي بعرف شو مخبي عني

صهيب ( بقلق ) : وشو مخبي عنك ؟

ميس ( بتبكي ) : زواجك

صهيب : كيــــــــــــــــــــف !

ميس ( بعيون كلها غضب ) : مين هية ؟ كيف قدرت تدعس على حياتنا  ونسيتني ؟ طيب معقول نسيت ابنك ؟ ما خطر ببالك اي لحظة حلوة بيني وبينك ؟

صارت تدفش فيي بعصبية وكل وجعها عبرت فيه بلكمات من ايديها في صدري ..

ميس ( بتصرخ ) : قوول مين هية ميـــــــــــــن ؟

بعد ما نطقت بهالكلمة اجتني قوة اعترفلها بكل قصة حياتي، قعدت على طرف السرير و دفنت راسي بين ايدي ، وبدأت احكي وأحكي ..

ما تركت اي جزء فيها الا وحكيتلها إياه حتى حالة العشق اللي عشتها يوم ما التقيت في حور اول مرة وخبيتها عن كل الناس ..

ميس ( بتبكي بحرقة ) : لا لا ما بصدق، طيب ليه تزوجتني ؟ ليه خبيت عليي ؟ انا شو ذنبي ؟ وينها بدي أشوفها اللي ما نسيتها من عشر سنين

كانت قاعدة جنبي رفعت راسي  التفتت عليها وحضنتها بكل قوتي ومسحتلها دموعها اللي اختلطوا مع دموعي ..

مع كل المبررات اللي قلته وطلبي العفو منها، الا انها ما جاوبتني والتزمت الصمت لحد ما وصلت فيي الحالة اني انزل على الارض قدامها وامسك ايديها برجاء وارجع استسمح منها ..

شدت على ايدي بقوة  رجعتني اقعد جنبها، استمرت بالبكى وانا رجعت طفل لا حول لي و لا قوة..

ما بعرف كم مرق علينا وقت  واحنا بهالحالة لحد ما وصلني اتصال، نهضت حالها من حضني  ولملمت دموعها ..

ميس : مين عم يرن ؟ بقصد مرتك عم تتصل ؟

سكتت و ما قدرت اجاوب، هزيتلها براسي وانا بتمعن بعيونها ..

عيونها اللي تغرقت رموشهم بالدموع ، وكأنهم ببحر، كان فيهم نظرات لوم  وعتاب وقهر ووجع بهد اقوى رجل في العالم ..

ما كنت قادر اوجهلها نفس كلمات والدي لما قال لأمي ( انتي السبب )، مع انه فعلا هي السبب، يعني تعددت الاسباب والنتيجة وحدة ..

رفعت معنوياتها بكلمات كثيرة  واعطيتها وعود وايمان كافية لاقناعها باني ارجع لطببعتي معها واني ما بتخلى عنها بهالسهولة ..

طلبت منها طلب واحد، انها ما تحكي لامي وسمحتلها تجيب اولاد قد ما بدها مني؛ لاثبتلها اني ما رح اتخلى عنها وزواجنا مستمر اذا هية موافقة انه تشاركني فيها وحدة ثانية، المشكلة مو بالمشاركة او تعدد الزوجات المشكلة بقلبي مين فيه ..

العدل اللي ربنا امر فيه ولأنه خلقنا وبعرف كل شي فينا حتى لو احنا ما بدنا نعترف بينا وبين حالنا، مشاعرنا وارواحنا لمين بتميل ..

ميس بعد مرور ست شهور على هديك الليلة اعترفت اني ما خنتها الا قبل ما اتزوج،  الحمدلله ربي قدرني اني اكون مسيطر على حياتي بينهم، وحور كانت مرتاحة نفسيا انها ميس عرفت عن زواجنا ..

بس كان لسا خوفها قائم للحظة اللي رح تعرف فيها ميس مين هي زوجتي الثانية وشو ردة فعلها لما تشوف بنتنا؛ اللي ربنا اهداني اياه ورزقني حب جديد ومشاعر من نوع غريب أول مرة بحس فيه ..

من كثر ما كنت طاير من فرحتي بعيلتي اللي ما كان عندي زمان حتى حلم او تخيل عنها، اولادي الاثنين من ميس ( ورد وسند ) و بنتي من حور ( شهد )، وحياتي اللي ظنيتها متوازنة وسعادتي بالأستقرار اللي وصلته من ناحية عاطفية واجتماعية وبعد مرور سنتين على هالحالة ..

عرفت امي عن زواجي، ورفضت مقابلة حور بعد ما خبرتها انها بتكون نفس البنت اللي حبيتها زمان واستنكرت ردة فعل ميس تجاه هالزواج..

انقلبت موازين حياتنا المستقرة واللي بتظهر للعيان بأنها مثالية بعيدا عن مشاكل الغيرة المتولدة بين زوجاتي، كل فترة ..

فيروز : يعني اذا ما بدي اتعرف على مرتك ما بتجيبلي بنتك اشوفها ؟

ميس : مرت عمي كيف بدك تجيبي طفلة بدون امها خلص انا مو زعلانة اساسا ما بعتبرها ضرة الي، صهيب حبيبي جيبهم يتغدوا معنا بكرا

صهيب : ….. ( اسوا اشي الحماية و الكنة يتفقوا)

فيروز : الهيئة ما بدها تتعرف علينا الخانوم

صهيب : مو هيك يا امي، بس انا وميس متفقين انه ما يجتمعوا

ميس : هاد الحكي زمان بس هلا خلص ما ضل فيها صار لاولادي اخت منها، خليهم يتعرفوا على اختهم ويلعبوا مع بعض

من صدمتي ما عرفت شو اتصرف، التزمت الصمت والافضل لما يتحاوروا النسوان احسن اشي اتضل تهز براسك؛ لانك اذا دخلت بنقاش معهم رح يوصلوك لقاع البحر ويطلعوك عطشان ..

شو رح تكون ردة فعل ميس لما تلتقي بحور بعد انقطاع دام اكثر من سنتين ونص وتعرف انها ضرتها ؟ بعد ما كان صديقة مقربة الها ..

حكيت مع حور بنفس الليلة، وشرحتلها طلب امي واصرار ميس على مقابلتها وبينتلها مخاوفي من رد ة فعل ميس  شو رح تتصرف اذا هاجتمتها ..

بس حور كانت هادية وهدوئها اعطاني طمأنينة عكس نظرات ميس، وابتساماتها اللي بتوزعها بعد ما اعطيتها موافقة حور على الاجتماع فيهم وما كان عندي امنية هالليلة، غير الله يمضيها على خير، ويمضي بكرا على خير ..

ثاني يوم كنت بالعيادة وواضح عليي القلق والتوتر، لاحظ عليي غيث وما كان عندي خيار تاني الا اني اشرحله ..

صوت ضحكته اللي لفتت انتباه كل اللي بالمكان، اعطاني حافز للضحك كمان  وقعدت اضحك انا واياه ونردد بكلمة ( معتر يا زوج الثنتين) ..

وبالنهاية اعطاني نصيحة قلبت كل مخططات نسواني الثنتين،  واعطتني المجال حتى اتحكم فيهم ..

اتصلت على ميس وخبرتها بقراري الجديد اللي فاجأها وحاولت تغير رايي بحجة الاطفال بس انا كنت مصر على موقفي، ووصيتها تجيب امي معها بسيارتها وانا بجيب حور معي لانه ما معها سيارة ..

غمزني غيث  وواصل ضحكه وتعليقاته عليي ودعاؤه بانها مرته ما تعرف بالموضوع حتى ما تقطع علاقته معي ..

وصلنا كلنا على المكان اللي حددته للقاء الميمون، وكان مطعم فخم حاولت جهدي انه يكون بمستوى عالي حتى ميس تضبط اعصابها اكثر حفاظاً على مكانتنا الاجتماعية  وسمعتها

مشيت انا وحور وشهد قدامنا بعربايتها بنجرها لحد ما وصلنا على الطاولة اللي كانت ميس  وامي سابقينا عليها ..

وعيونهم عم تراقب كل الناس اللي حواليهم وأول ما لمحتنا امي قامت عن الكرسي وفتحت عيونها على وسعهم ..

انتبهتلها ميس ولفت وجها بالاتجاه اللي امي عم تتطلع عليه وكنا انا و حور عم نمشي ببطيء، ميس ما صدقت عيونها ، و قطرات دموعها صارت واضحة النا كل ما قربنا اكثر منهم حتى حور ما قدرت تخفي رجفة جسمها ولا تحبس دموعها..

وقبل ما نوصل بكم خطوة، كانت ميس واصلة لعنا ووقفتنا بنظرات الاستحقار اللي اعطتنا اياهم ورفعت وجه حور اللي كان مطاطأ على الارض بطرف ايدها ..

ميس : تفووووو

انا حمدت ربي انه كانت هيك ردة فعلها قدام العالم،و شديت على ايد حور وحافظت على اعصابي و اعصابها ..

كانت بهاللحظة امي مجهزة حالها هية واولادي وسحبت ميس من ايدها ..

فيروز : تعالي بنتي وهي اولاده يهتم فيهم هوة، لا تغلطي غلطتي وتفني حالك مشان واحد نهايته متل ابوه خليه هو يربي وانتي عيشي حياتك ( التفتت عليي ) وانت لا تفرجيني وجهك بعد اليوم

منظري وقتها صعب اشرحه، ما في كلمة تعطيه حقه ..

ليه يا امي ظلمتيني هيك ؟ ليه ظلمتي اولادي معي ؟ وحور شو ذنبها ؟ طيب حفيدتك اللي طلبتي تشوفيها وانتي رافضة امها ، شو ذنبها ؟

لحقتهم وحاولت اوقفهم طلبت منها تعطيني فرصة وتعطي حور وبنتها، ميس كانت منهارة وما خلت كلمة على حور الا وقالتها وطلبت الطلاق باسرع وقت، وتنازلت عن اولادها بكل بساطة ..

________________________

_______________________

خلال هالسنة ، كنت قاعد انا وغيث بساعة فراغ، بتدخل الصبية اللي بتشتغل على تنظيم المواعيد عنا بالمركز، وبتقول انه الرجال الكبير بالعمر اللي اجا قبل فترة وانت رفضت تعطيه الموعد رجع وبده ياخد موعد عند الدكتور صهيب..

اتطلعت بغيث متفاجأ لاسباب كثيرة واهمها؛ انه ليه رافض يعطيه الموعد. ؟؟!

مرقت علينا كم دقيقة صمت ونحن نطلع بعيون بعض ،انا بعيوني تساؤلات وهو بعيونه خوف وقلق واضحين كثير والسكرتيرة بتستنى جواب منا ..

وقبل ما حدا فينا يكسر الصمت، بنسمع صوت رجال بقول : الدكتور صهيب هون وانا بدي اقابله ضروري

بنفس اللحظة بدخل على الغرفة اللي قاعدين فيها، و عيوني بتتعلق على هالشخص اللي بطلب يقابلني ، قام غيث و بدو يعلق معه ، انه كيف بخالف اوامر العيادة. ..

قربت منهم  ..

صهيب : تفضل انا الدكتور صهيب خير يا عم ؟ صاير اي مشكلة معك ؟ انا غلطان بعلاجي لحدا من طرفك لا سمح الله

؟

واتطلعت على غيث اللي لسا جامد بمكانه ووجهه ما فيه نقطة دم من كثر القلق  ..

صهيب ( عيوني على غيث ) : معلش تتركونا لحالنا شوي

مسكت هالرجال من ايده وساعدته يقعد على كرسي المعاينة، اول ما ضويت الضو بوجهه ومسكت اداة الفحص ..

قال : معقول ذاكرتك خانتك و ما قدرت تعرف عمك

لهالدرجة دمك متجمد و ما تحرك لما شافني ؟

وقعت الاداة من ايدي اللي ارتخت اعصابها لما شافت دموعه بين ثنايا خطوط وجهه اللي رسمها الزمن..

اااخ يا عمي، اللي ما كنت اشوفك غير من العيد للعيد وما بتذكر اذا بيوم حملتني او حنبيت عليي لو ببوسة تطبعها على خدي البريء؛  وبدك دمي يتحرك وذاكرتي ما اتخوني ..

قام من مكانه واجا يضمني بعد ما كنت منهار وقاعد على كرسي ضامم راسي بين ايدي وبحاول اتذكر معالم بسيطة بالماضي القديم، قرب مني ..

عمي :  معك حق يمكن ما بحقلنا نطلع بحياتك بعد ما وصلت لهالمكان، بس في اشياء انا متأكد انك ما بتعرفها لانه امك خبتها عنك

رفعت راسي واتطلعت عليه بنظرات كلها حيرة وانا بحكي بيني وبين حالي، مستحيل امي تكون خبت عليي اشي ، مستحيل ..

بدا يحكي ويحكي كلام كثير وجاوب عن كل تساؤلاتي بهداك اليوم، اللي قرر فيه عبد القادر اني اسكن معه و مع امي وأولاده ..

استنيته لما خلص كلامه وطلعت عليه وانا عيوني بتنقط جمر، وكانت عيون غيث عم تلاحقني لانه كان يعرف بكل الكلام اللي حكالي اياه عمي و اللي تخبى عليي كل هالسنين ..

طلعت بسيارتي وانا حاطط ببالي اروح لعند امي واعاتبها على اللي عملته معي هية وزوجها، بس ما بعرف ليه عجال سيارتي توجهت لبيت اهل ميس ..

دقيت الباب، ولحسن الحظ انه هي اللي فتحتلي، استغربت اني جاي بغير موعدي، وبدون ورد وسند، لاحظت على وجهي الحزن، وقربت مني تواسيني وتستفهم شو اللي صاير معي ..

لقيت حالي بحضنها وببكي على رجليها مثل الولد الصغير، كان عندي رجاء واحد الها، واجيت اطلبه..

ميس : صهيب اهدى احكيلي شو صاير ، و ليش هيك حالتك ؟

صهيب : بتحبيني ؟

ميس : … شو مناسبة هالسؤال، يعني انا حردانة عند اهلي وانت جاي تسال ازا بحبك او لأ ؟

صهيب : ميس ارجوكي اسمعيني للآخر ، و افهمي وضعي

ميس : عم اسمعك .. يلا قول

صهيب : تتذكري لما قلتلك قصة زواج امي، وكيف اصر عليي عبد القادر اني اسكن معه ومع امي  وقلتلك اني استغربت طلبه، اليوم عرفت السبب

ميس : شو ؟

صهيب : قبل هداك اليوم ب ٨ سنوات، ابوي كان مسجون بقضايا متعددة عليه وهو بالسجن مرض وتعب كثير، والاطباء قالوا انه مو مطول طلب من اهله يجيبوني اشوفه راحوا وسالوا عني عند اهل امي وقتها كنت بالمدرسة وحكوله صهيب ما بده يشوفه ومعتبره مات من زمان ( ببكي )، وعرفت امي بنفس اليوم وطلبت من عبد القادر يخليني اعيش معها ولانه حبها ما رفضلها طلبها، بس عمي عرف عن لعبتهم وكثير حاول معهم انه بس يشوفني قبل ما يموت، وما رح يبعدوني عن امي وللأسف يا ميس ابوي مات قبل ما يطلب مني السماح، كنت رح اسامحه ( ببكي بحرقة ) جواتي كان احساس اني رح اسامحه بس اشوفه، وانا اليوم جاي اترجاكي ما تعملي هيك فيي وباولادي، ارجعيلي

ميس ( بتبكي ) : بس انا ما رح اعمل فيك هيك، طيب انت قلت لحور هالكلام

صهيب ( هز براسه ب لأ ) : ما بتعرف اي شي عن ماضيي انا وامي، انتي مرتي وام اولادي وشريكة حياتي وصندوق اسراري ، ما تقللي من قيمة حالك عندي

ضمينا بعض بقوة ونحن عم نبكي، وبهاللحظة قدرت اعرف نوع جديد من المشاعر المجهولة اللي بمرق فيها…

طلبت منها يبقى هالحكي بيناتنا، وما في داعي امي تعرف فيه، لانه فات الأوان ..

طلعت من عندها بعد ما اتفقنا انه اجيب امي وارجعها اليوم المسا، وعكس اللي عملته امي بهداك اليوم بالمطعم، عملته معي اليوم، بعد ما صرلها سنة واولادها كنت اجيبلها اياهم تشوفهم كل يومين، بعد ما تركتهم عند حور ..

اقتنعت ميس بالنهاية انه تتخلى عن تمثيل الكبرياء واستغنائها عن اولادها وحتى طلبها للطلاق قدرت امي تخليها تتراجع عنه؛ لانه هالاشي ما رح يكون ضحيته الا اولادها خصوصاً ضمن وضعنا اللي كان مستقر وتقبلها للموضوع من بدايته..

اضافة للسر اللي جمعني من جديد فيها، وما بعرف شو الايام الجاية مخبيتلنا اسرار جديدة …

____________________

سنين طويلة مرقت عليي ، بعترف بيني و بين حالي على تقصيري في بر والدي حتى لو هو غلط بيوم من الأيام، لكن من واجبي كإبن اني ابره، واعمل بوصية ربنا ..

كل انسان فينا عنده اخطاؤه ومو البشر اللي بتحاسب، احنا بنعمل اللي علينا وبنترك الحساب على ربنا ..

شعور بقتل في اوصالي وانا قاعد عند قبره، وبقرأله قرآن وبدعيله بالرحمة والمغفرة، انا واولادي اليوم ومن بعد ما عرفت عن مكان قبره، ما قطعت زيارته وبس كبروا اولادي اخدتهم عليه ..

ربي رزقني من واسع رزقه وما انقطع عمل العبد بعد وفاته ما دام اله صدقة جارية، وولد صالح يدعو له ..

والحمدلله اني ما قصرت من هالنواحي ابدا..

____________

حور مو مظلومة وكمان مو ظالمة، قدرت تتعايش مع حياتها بصدر رحب وعاملت اولادي كأنهم اولادها..

ربيت اولادي على المحبة واهمية الاسرة والسعي بكل محبة لتحقيق كل احلامنا، وحصولنا على كل اشي بنحبه مو صعب، اذا توفرت ظروفه ..

انا انظلمت بأول حياتي، بس ظَلمت ميس لما تزوجتها وانا قلبي مع غيرها ..

انظلمت لما امي شبهتني بوالدي، بس ظَلمت حور لما عملت منها خاينة لصديقتها ..

وما بدي يصير بأولادي سواء من ميس او من حور اللي صار فيي، وحرماني من ابوي كسر فيي جانب كبير بالرغم من نجاحي في حياتي ..

الخيانة ما الها مبرر والحياة ما بتتوقف عند شخص حبيناه وتعلقنا فيه  وما صار نصيب بينا، انا قدرت اتعود على ميس وحبيتها وكنت ناسي حور او متناسيها، لكن زوجتي للاسف كانت فاشلة في المحافظة على الجانب الاجتماعي في حياتها وخربت بيتها بايدها ..

نصيحتي لكل زوجة ، حافظي على اسرار صديقتك او قريبتك او جارتك ..

لا توصفي لانه لما ربنا حرم علينا أي اشي ما كان الا لسبب مهم،وحافظي على اسرار بيتك ومحبتك لزوجك، اقتنعي انهم مو للنشر ولا لتبادل الاحاديث والتسلاية ..

تمت بحمد الله♡♡